حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
107
عقلاء المجانين
يا سالم لا تبرح حتى أعود إليك ، فغاب عني ثلاثة أيام ، وأنا أتعيش في نبات الأرض وبقولها ، وأشرب من غدرانها . ثم عاد بعد ثلاثة أيام مغبر اللون حائراً ، فلما رآني عادت إليه نفسه . فقلت له أين كنت ؟ قال إني دخلت كهفاً من كهوف الجبل ، فرأيت رجلاً أغبر أشعث ، نحيلاً نحيفاً . كأنما أُخرج من حفرته وهو يصلي ، فلما قضى صلاته سلمت عليه ، رد علي السلام وقام إلى الصلاة ، فما زال يركع ويسجد حتى قرب العصر ، فصلى العصر واستند إلى حجر بحذاء المحراب فسبح . فقلت يرحمك الله توصيني بشيء أو تدعو لي بدعوة . فقال يا بني آنسك الله بقربه وسكت . فقلت زدني . فقال يا بني من آنسه الله بقربه أعطاه أربع خصال . عزاً من غير عشيرة ، وعلماً من غير طلب ، وغنىً من غير مال ، وأُنساً من غير جماعة . ثم شهق شهقة فلم يفق إلى الغد حتى توهمت أنه ميت . ثم أفاق فقام فتوضأ . وقال يا بني كم فاتني من الصلاة ؟ قلت ثلاث فقضاها . ثم قال إن ذكر الحبيب هيج شوقي ، وأزال عقلي ، قلت إني راجع فزدني . قال أحب مولاك ، ولا ترد لحبه بديلاً . فإن المحبين لله هم تيجان العباد ، وزين البلاد ، ثم صرخ صرخةً فحركته فإذا هو ميت . فما كان إلا بعد هنيهة إذ بجماعة من العباد منحدرين من الجبل ، فصلوا عليه وواروه . فقلت ما اسم هذا الشيخ ؟ قالوا شيبان المجنون . قال سالم فسألت أهل الشام عنه . فقالوا كان مجنوناً هرب من أذى الصبيان . فقلت هل تعرفون من كلامه شيئاً ؟ فقالوا نعم كان إذا خرج إلى الصحراء يقول : فإذا لم أجن يا إلهي فبمن ؟ وربما قال فإذا لم أجن بك فبمن ؟ عفان الموسوس قال الأصمعي قيل لعفان الموسوس لم لا تتعالج لما بك ؟ فقال قصر الرشا ، وطالت البئر ، وأين الملتقى ؟ .